المامقاني

306

غاية الآمال ( ط . ق )

الخبر الذي أشار إليه ليس له دخل بمفروض المقام لان المفرض اعتبار مراعاة الصّفات التي تختلف بها الرغبات وان تحقق مجرد نقص القيمة والدراهم التي أسقطها السّلطان فاتتها المرغوبية والرواج كما هو مقتضى دلالة لفظ الاسقاط وقد أشار في الصّحيح الثاني إلى وما هو أوضح مما ذكرنا حيث قال وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شيء وعلى هذا فقد خرجت الدراهم عن كونها مماثلة لما أخذه واشتغلت به ذمته وقد أشار إلى اعتبار المرغوبية في المماثلة في الصحيح الأخير حيث قال لك ان تأخذ فيه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس فإنه أفاد ان له أخذ ما هو مماثل لما أعطاه في الإنفاق بين الناس والمرغوبية قوله وما شك في كونه قيميّا أو مثليا يلحق بالمثلي مع عدم اختلاف قيمتي المدفوع والتالف ومع الاختلاف ( صح ) الحق بالقيمي قد يورد عليه بان المستند في هذا التفصيل ان كان هي الآية فهي غير وافية به لان مقتضاها انما هو إعطاء المثل وهو انّما يتم فيما تحقق له مثل وامّا ما لم يتحقق كونه مثليا فلا يأتي منها شيء بالنسبة إليه فضلا عن كونها ناطقة بالتفصيل وان كان هو إجماعهم فإنه من المعلوم عدم قيام عليه والجواب ان هذا مبنى على ما ذكره من الدليلين فان مقتضاهما ذلك وبيانه انه ذكر في الدليل الأوّل أعني القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان ان مقتضاه مراعاة الأقرب فالأقرب فالمثل أقرب إلى التالف من حيث المالية والصّفات ثم بعده قيمة التالف أقرب من حيث المالية وعلى هذا يتفاوت والحال في مورد الشك من القسمين فما شك في مثليته مع مساواة البدل الموجود في القيمة يكون أقرب إلى التالف من نفس القيمة ضرورة انه مع مساواته لها في المالية قد وجد فيه من توافق الأوصاف ما اشتبه الأمر فيه من حيث المالية وعلى هذا يتفاوت الحال في مورد الشك من القسمين فما شك في مثليته مع مساواة البدل الموجود في القيمة بكون أقرب إلى التالف من نفس القيمة ضرورة انه مع مساواته لها في الثانية قد وجد فيه من توافق الأوصاف ما أشبه إليه أمر فيه من حيث إلى كونه مثليا أو قيميّا ونفس القيمة مغايرة للتالف في الأوصاف قطعا فيكون البدل المذكور أقرب إلى التالف بهذا الاعتبار فيجب دفعه بمقتضى تلك القاعدة واما في صورة الاختلاف في القيمة فلا شك في أن البدل أبعد منها بالنسبة إلى التالف قطعا مع وقوع الشك في المثلية فتكون القيمة المساوية للتالف في المالية أقرب من البدل المشابه له في مجرد الصّفات لاعتناء العقلاء بالقيمة ( حينئذ ) فلو فرض ان قيمة البدل مع مشابهته في الصفات أقل لم يرض المالك بأخذه بدلا قطعا وأخذ القيمة ولو فرض انه رضى به عدة أهل المعروفة بالمعاش من قبيل السّفهاء أو الجهال وكذا لحال لو فرض ان قيمة البدل أزيد ودفعه المتلف إلى مالك مع تمكنه من دفع القيمة فيلومونه على أنه أعطى ما يزيد على حقه الا أن يكون بقصد التفضل ونية القربة هذا كله بالنّسبة إلى الدليل الأوّل وامّا الآية فان مقتضاها المثل العرفي وأهل العرف يعدون البدل المساوي للمشكوك المثلية في الأوصاف والقيمة مثلا كما انّهم يعدون البدل المخالف في القيمة للمشكوك المثلية مثلا تغليبا لجانب المالية وكون المساواة فيها قطعية وكون المثلية مشكوكة والأولى ان يقال إن مقتضى الآية ( أيضا ) هو مراعاة الأقرب فالأقرب فيجري في تطبيقها على المورد ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الدليل الأوّل ثم إنه ذكر بعض من تأخر ان ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا انما يتم لو قلنا بأن آية الاعتداء انما تثبت مجرد الضمان بالمثل من دون لوازم ذلك مثل انه إذا بقي المثل في الذمة ثم تعذر في وقت من الأوقات انتقل إلى قيمة ذلك المثل في ذلك الوقت والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد بها إثبات جميع ما هو من أحكام المثل بل نقول إن الظاهر منها ذلك ويندفع بما تقدم لأن آية الاعتداء كالاطلاقات على مذاق ( المصنف ) ( رحمه الله ) تفيد ان اللازم هو الخروج عن عهدة التالف بما هو أقرب إليه كما صرح به فيما يأتي من كلامه وأقرب شيء إلى التالف هو ما شك في كونه مثلا له مع تساوى القيمتين فتدبر قوله فتأمل الظاهر انّه إشارة إلى الأمر بالتدبر في وجه المقصود حتى لا يتوهم التنافي بين ما ذكره هنا من التفصيل في اتفاق قيمتي المدفوع والتالف واختلافهما وبين ما تقدم منه سابقا من انّ مقتضى الآية والدليل السّابق وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ووجه اندفاع توهم التنافي هو ان ذلك انّما هو فيما إذا تحققت المثلية وهذا التفصيل انّما هو في مورد يشك في تحقق المثلية من جهة عدم اندراجه في المجمع على مثليّة ولا في المجمع على قيمته ولأن ان الأقرب ( حينئذ ) هو ما أفاده ( رحمه الله ) على التفصيل المذكور ولا يتوهم ( أيضا ) وقوع التنافي بين هذا التفصيل وبين ما ذكره قبل التعرض لبيان حاصل الكلام من أنه في موارد الشك يجب الرجوع إلى المثل بمقتضى الدليل السابق وعموم الآية نظرا إلى أن العام المخصّص بالمجمل مفهوما حجة في موارد الشك لان ما ذكره هنا بيان للمثل المذكور هناك بحكم العرف على ما عرفت من البيان الذي أوضحناه الخامس [ في أنه هل يجب الشراء لو لم يجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل أم لا ] قوله ووجهه عموم النص والفتوى بوجوب المثل في المثلي ( الظاهر ) انّه ( رحمه الله ) أراد بعموم النّص عموم آية الاعتداء واستدل بعض من تأخر بعد التأمل في ظهور دلالة الآية بالإجماع الذي استظهره من عدم الخلاف وبان الحكم بعد وجوب الشراء على الغاصب يستلزم الضرر على المالك ثم دفع توهم ان ضرر المالك معارض بضرر الغاصب فيصير المقام من تعارض الضررين بان ذلك ضرر أقدم هو عليه فلا يعارض ضرر المالك واستشهد على ذلك بأنهم حكموا بأن أداء العين المغصوبة الغير التالفة لو توقف على مؤنة كثيرة تزيد على أضعاف قيمتها كما لو كان المغصوب عينا تساوى درهما وكان المالك في أقصى البلاد بحيث يتوقف إيصالها إليه على صرف آلاف درهم وجب على الغاصب إيصالها إليه وتحمل المؤنة المذكورة قوله ولكن الأقوى مع ذلك وجوب الشراء وفاقا للتحرير كما عن الإيضاح والدروس وجامع المقاصد بل إطلاق السرائر ونفى الخلاف المتقدم عن الخلاف لعين ما ذكر في الصورة الأولى وهو إطلاق النص والفتوى واما ما ذكره ( رحمه الله ) مما يمكن ان يستدل به لاختيار عدم وجوب الشراء من قوله بحيث يعد بذل ما يريد مالكه بإزائه ضرر أعرفا بعد تتميمه بتقريب ان هذا الضرر على الغاصب ليس من قبيل ما هو المعتاد في الأموال من تفاوتها بحسب القيمة السوقية المتعارفة بحسب الأوقات والأحوال ففي الحقيقة هذا الضرر قد توجه إليه من ظلم مالك المثل وتعديه عن ثمن المثل وانه عند التحقيق لا ظلم في الصورة الأولى بخلاف هذه الصورة ووجه الفرق طريقة العقلاء وتفاوت أغراضهم في مقاصدهم بحسب المقامات الا ترى ان كل ومن وجد المتاع يباع بالقيمة السّوقية لا يشق عليه شراؤه وان كانت زائدة على القيمة المتعارفة في سائر الأزمنة بخلاف من وجده عند من يبيعه بأزيد من القيمة السوقية اليومية بشيء يسير فإنه